مارون عبود .. قمة مطمورة

الوسوم

من هو مارون عبود؟ إني أظن أن كثيرًا من جيلي لم يسمع بهذا الرجل فضلًا عن أن يعرفه!

لم يحصل لي أن قرأت نقلا عنه أو عبارة له هنا أو هناك، لم أشاهد له صورة يضعها بعضهم كما يضعون صورة جبران أو شوقي أو العقاد أو فيروز !

إن اكتشافي لهذا الأديب جاء بعد أن كنت أتحدث مع صديقٍ لي في بعض شؤون الكتب، فاستشهد بمقولة لمارون عبود تصف ضعف إقبال البعض على القراءة وهي: عنّين لا يأتي الكتب !! على مافي هذا التعبير من قسوة، إلا أن كثافة السخرية فيه واضحة وصادمة، شدّني هذا التعبير كثيرًا وطلبت من صديقي أن يحدثني عنه، فأبلغ في الحديث بأن أمّدني مشكورًا بعدد كبير من مؤلفاته قديمة الطبعات، أما أنا فكما قيل “ما صدقّ خبر” وأخذت في قرائتها جميعها. 

لقد دُهشت فعلًا بأشياء كثيرة في شخصية هذا الأديب، لقد شدّني فيه قلمه الساخر وروحه المتوثبة على امتداد عمره الطويل، وسعة معرفته الأدبية والتاريخية الشرقية والغربية، و ثقته بنفسه واعتداده بها، و غزارة  إنتاجه النقدي والأدبي وحلاوة أسلوبه الكتابي، ومعاصرته لعدد كبير من أدباء العرب وشعرائهم، ومع كل هذا وفوق كل هذا وبعد كل هذا، يكاد يغيب ذكرُ مارون عبود عن عدد كبير من صفحات الأدب ومجلاتها، بشكل محزن.

 فعمدت إلى أعماله الكاملة التي وجدتها على صيغة  pdf فقرأتها من جديد ورحت أنقّب في شخصيته من خلال قلمه وأتعرّفُ إلى آراءه ونظراته الأدبية، ورأيت أن من واجبي تعريف الناس بمثل هذه القامة الأدبية التي طُمِرَتْ مع الأيام، لا سيما وأن أعلى قيمة اشتهر بها مارون عبود أنه ناقد لا يجامل أحدًا، ومحطم أصنام لا يخاف في الأدب لومة لائم، وهذا مما انقلب اليوم رأسًا على عقب فتجد زيف المعرفة يملأ الأوراق، وإذا بالنقد صار مدحًا والمدح صار تزلفًا، وجفّت أقلام الصراحة واهترأت كتب النقد المتين.

إقرأ المزيد